شيخ محمد قوام الوشنوي

83

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وانقطع بالمرة استراق السمع من حينه . وما روى من رجمهم بها ليلة مولده وقبلها في أزمنة الرسل ، فعلى ثبوته كان قليلا ، وتارة يصيب وتارة لا يصيب ، وأمّا في زمن قرب الوحي اليه ( ص ) فكان يصيب ولا بدمع الكثرة . قاله الحلبي في سيرته . فلمّا تم له أربعون سنة جاءه جبريل بالنبوة وهو في غار حراء ، فقال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ . فضمه حتّى بلغ منه الجهد ، ثمّ أطلقه فقال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ . فضمه كذلك ثمّ أطلقه ، فقال له : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ فضمه كذلك ثمّ أطلقه ، فقال له اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 1 » إلى قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 2 » الخ . قال الطبري وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 3 » : ثمّ انّ أول ما نزل عليه من القرآن بعد اقرأ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 4 » ويا أيها المدثر والضحى . وقال يحيى بن أبي كثير : سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن . قال : نزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 5 » أول ما نزل . قال : قلت انّهم يقولون اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 6 » قال : سألت جابر ابن عبد اللّه قال : لا أحدثك الّا ما حدثنا رسول اللّه ( ص ) ، قال : جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري هبطت فسمعت صوتا ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن يساري فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي وأمامي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فإذا هو - يعنى الملك - جالس على عرش بين السماء والأرض ، فخشيت منه فأتيت خديجة فقلت : دثّروني دثّروني ، وصبّوا عليّ ماء ، ففعلوا فنزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ هذا حديث صحيح . قال هشام الكلبي : أتى جبريل النبي ( ص ) أول ما أتاه ليلة السبت وليلة الأحد ثمّ ظهر له برسالة اللّه يوم الاثنين ، فعلّمه الوضوء والصلاة ، وعلّمه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، وكان

--> ( 1 ) سورة العلق / الآية 1 . ( 2 ) سورة العلق / الآية 5 . ( 3 ) الكامل 2 / 49 ، تاريخ الطبري 2 / 299 . ( 4 ) سورة القلم / الآية 1 . ( 5 ) سورة المدثر / الآية 1 . ( 6 ) سورة العلق / الآية 1 .